السيد حيدر الآملي

70

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومثال فناء العبد في الرّبّ - إن لم تفهم هذه العبارة - كفناء نور الكواكب في نور الشّمس عند استوائها في قطب الفلك ، أو فناء الأمواج في البحر على التّواتر والتّوالي ، كما قيل : البحر بحر على ما كان من قدم * انّ الحوادث أمواج وأنهار « 39 » . ولهذا قيل : الباقي باق في الأزل ، والفاني فإن لم يزل . وعلم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين إشارة إلى المعارف الثلاث ، ولهذا حق اليقين خصّ بمقام الفناء واضمحلال رسم العبد في الرّبّ ، كما أشاروا إليه : « انّما ثبت الحق عند اضمحلال الرّسم » . وبالجملة فإذا حصل للشخص هذا الفناء ، وفنى وجوده في وجود الحق ، وذاته في ذاته ، وصفاته في صفاته ، وانمحى رسمه وزال عنه اسمه ، كفناء نور الكواكب في نور الشمس ، وشاهد الحق بالحق على ما هو عليه في مظاهر كمالاته وصفاته ، وعرف معنى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . وشاهد سرّ قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . عرف أنّ العارف لم قال : « إذا تمّ الفقر فهو اللّه » . ولم قال : « سبحاني ما أعظم شأني » . ولم قال : « من مثلي وهل في الدارين غيري » .

--> ( 39 ) قوله : البحر بحر ، الشعر منسوب إلى ابن العربي وثمامة : لا يحجبّنك أشكال يشاكلها * عمّن تشكّل فيها فهي أستار